يا مولانا المفتي.. “حِلمي” حلمك.. !

الصب� أقوى!!

“غرام وانتقام” -الذي شاهدته منذ أيام- فيلم كوميدي بالدرجة الأولى بالنسبة لي..

أن ترى أسمهان وهي تقول “بونسوار” ثم تليها “أقسم لك”

أو ترى أنور وجدي -فتى الفيلم الصائع- وهو يعبر عن خطيئته مع أخت يوسف وهبي بأنهما “تسلط علينا الطيش” لهو قمة العجب من هذا العالم الذي كانوا يعيشون فيه في الماضي وتلك الأمة التي قد خلت..

وربما ما يجعل هذا “العمل الفني” يندرج تحت قائمة “هَمّ يضحك” هو أن الناس الآن قد فطنوا إلى هذا التناقض العجيب الذي كانوا يعيشونه في الماضي..

و”تذكروا” أنهم كانوا يقولون أصلاً “سلامو عليكو” بدلاً من “سعيدة” و”يا حول الله” بدلاً من “يا للهول” !

وهذا لا يمنع أن هناك رواسب من العالم القديم مازالت موجودة في الفن الحالي..

فبعد أن “تنبه” مبدعو الإعلانات المصرية -مثلاً- إلى أن أكثر من 80% من نساء مصر يرتدين الحجاب بدأوا في خطى حثيثة محسوسة في إدخال عناصر محجبة في الإعلانات.. وإن كان -من باب احترام التقاليد- لابد من ظهور خصلة مصبوغة من تحت إيشارب الحجة فلانة وهي تحكي عن الزيت العلاني لابنتها الترتانية التي -من نفس الباب- ترتدي الإيشارب بالربطة السبانش مع الحلق والمكياج الكامل.. في البيت !

هذه الرواسب تجلت مؤخرًا في أعمال إحدى “كبار الفنانين” المشخبطين بإحدى الصحف “القومية”.. ولا أدري حقًا عن أي “قوم” تعبر هذه الصحف وهذه الرسومات.. فالشخصية الكاريكاتيرية الأساسية لرسومات هذا الأخ الكبير هي الرجل الملتحي الذي يرتدي جلبابًا أبيض.. وهو يظهرها – بإبداع فني لا مثيل له وتلميح عبقري- على أنها صورة المسلم المتدين.. فإذا أحسنّا الظن وقلنا “لأ عيب.. ده عايش في بلاد مسلمة برضه وأكيد شايف الناس حواليه”..

طيب.. إذن هذه هي صورة الشخص المتشدد.. الله ؟ طيب ما البابا شنودة ملتحي.. ونصير شمة ملتحي.. وجيفارا كان ملتحي.. وأي طالب طب في امتحانات آخر السنة من طول قعدة البيت والاكتئاب بيبقى ملتحي برضه.. والجزار يرتدي جلبابًا أبيض.. وجدي الله يرحمه لما كان يروح المصيف كان بيلبسها برضه..

إذن فالاستنتاج الأول الذي نستنتجه عن “فكر” هذا الفنان الكبير أنه يرى البابا ونصير شمة وجيفارا وطلاب الطب والجزارين وجدي -الله يرحمه- من المتشددين.. !

الحِلم سيد الأخلاق كما يقولون.. وقد سكت طويلاً على التلميحات السخيفة والتي لا تمت للواقع بصلة- ولا ببصلة حتى- من هذا الشخص حتى بدأ العيار يفلت بالفعل.. فالفنان المبدع لم تنل بصقات ريشته العرجاء فقط أي شخص يطلق لحيته من باب معرفته وإيمانه بأن هناك مذهبًا دينيًا محترمًا -وهو مذهب الإمام الشافعي- يوجب ذلك (وليس من باب “أصلهم بيقولو..”) أو أي شخص يعمل في مجال الدعوة ويهتم بأن يبدو مظهره لائقًا ومناسبًا لعصره.. وإنما بدأ التطاول مؤخرًا على أشياء لا يمكن تفسير تطاوله عليها إلا بالجهل التام أو باللامبالاة التامة..

خذ عندك يا سيدي.. قامت هوجة هوجاء في البلد وطلعت نخلتان في العلالي اسمهما “فتوى إرضاع الكبير وفتوى التبرك ببول الرسول”.. وأخذ الناس -من كل صنف ولون وثقافة- يجلسون تحت النخلتين ويلوكون البلح ويبصقون نواه وهم يثرثرون في “مفتيي آخر زمن”..

ولكن بعض الناس من كارهي البلح -أمثالي- آثروا أن يقاطعوا النخل ويشاهدوا ظهور د.علي جمعة (مفتي الديار المصرية) مرتين في برنامج البيت بيتك وبرنامج اليوم السابع ليرد على هذه الترهات ويرفض أن تُساوى إجباته على تساؤل شخص عن صحة حديث بفتوى فردية تراجع عنها صاحبها وردها جميع العلماء..

وإني لأستغرب كيف أن أحدًا غيري -حتى الآن- لم يجمع الناس تحت شجرة جمّيز حتى ويحكي لهم الحكاية الغريبة التي ذكرها د.علي -بحِلم وتماسك أغرب- بشأن موضوع التبرك هذا.. فقد قال أنه بعد ذات صلاة جمعة.. جاءه أجنبي يخبره أنه دخل في الإسلام.. طيب خير..

ولكنه كان يريد أن يتأكد من أن السبب الذي شجعه على الدخول في الإسلام -كما سمعه- موجود بالفعل في الدين.. طيب اسأل..

السؤال هو: ما مدى صحة الحديث الذي يحكي عن أن هناك صحابية شربت بول الرسول وهي لا تشعر ولما علم الرسول بذلك ضحك وطمأنها قائلاً “إنك لا تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا” ؟ ..

الإجابة: هذا حديث صحيح.. لكن، ما علاقة ذلك بالدخول في الإسلام ؟!.. وإذا بالرجل يخبره عن مؤتمر طبي عُقد في ألمانيا عن فوائد البول وأن به مواد كذا وكذا وأن من ضمن هذه المواد مادة معينة يمكن استخدامها في علاج أمراض الأمعاء ! ولما سمع الرجل بأمر ذلك الحديث لم تثر انتباهه الحادثة ذاتها (التي وقعت بطريق الخطأ) ولكن جملة النبي “إنك لا تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا” التي اعتبرها هو إعجازًا ما..

طيب يا مولانا وبعدين ؟.. والتلاميذ -في أثناء التحضير للكتاب الذي ورد فيه السؤال- كتبوا السؤال بالإجابة ولم يكتبوا تلك القصة منعًا للتطويل ولأن المفتي -صاحب الكتاب- لم يكن متأكدًا من أمر مؤتمر ألمانيا هذا.. وهو ليس طبيبًا فلا يستطيع الجزم كذلك..

سبحان الله يا مولانا.. إني من معلوماتي الطبية الكسيحة أعرف دوائين يتم استخراجهم من البول البشري ! أحدهما -الذي بقى في ذاكرتي- هو اليوروكاينيز الذي يستخدم في علاج أمراض الدم ويعتبرونه “دواء الفقراء” في مصر لرخص ثمنه.. وهذا من منهج الكلية الذي يتقدم بسرعة سلحفائية.. فماذا عن دول العالم المتقدم ؟!

وضعت يدي على خدي وأنا أسمعك يا مولانا.. قلت أن مؤتمر ألمانيا هذا صدر عنه كتاب.. ولم أسمع عن “مثقف” واحد من الذين خاضوا فيك بحث عن هذا الكتاب أو سمع عن المؤتمر أو حاول التأكد من وجوده أصلاً.. قلت أنك لم تصدر بتاتًا فتوى بجواز التبرك بشرب النبي (بغض النظر عن استحالة وجود بول النبي حاليًا أصلاً ! ) وأن ما قلته كان مجرد إجابة عن سؤال ضمن مائة سؤال وردوا في كتابك بشكل مختصر تسهيلاً على الناس وجمعًا لأكبر عدد من الأسئلة التي ترد عليك يوميًا.. ولم أجد من يفهم الفرق بين “الفتوى” والحكم” غير من يُعدّوا على الأصابع..

أنظر للتليفزيون من ناحية.. وأنظر من ناحية أخرى للرسومات التي حتمًا يعيش راسمها عصر بداية التسعينات حين كان الرجل الملتحي هو النموذج المكافئ للإرهابي.. أو ربما السبعينات والستينات حيث كانت العناصر الدينية مثارًا للسخرية والتندّر (راجع: مدرسة المشغابين “مارش عسكري… وقرآن”)..

أنظر من ناحية للرجل الذي أفنى عمره في تعلم وتعليم الدين باستنارة وبصيرة وصنفته موسوعة “ويكيبيديا” كواحد من أكثر العلماء من حيث الاحترام والإجادة على قيد الحياة..

وأنظر من ناحية للرجل الذي اختار اسمًا لشخصيته الكاريكاتيرية السخيفة يجهل -عن ظهر جهل- أنه الاسم الأول للصحابي الذي كان يُلقب بـ”كاتم سر رسول الله”..

يا مولانا المفتي.. أعانك الله على “قومك”.. يا مولانا المفتي.. “حِلمي” حلمك !

داليا إيهاب يونس – جيرالدين

======================

الله يفتح عليك يا جيرالدين، وأضيف نقطة صغيرة نبهنا إليها فضيلة شيخنا الجليل فى تعليقه على ما حدث أثناء المشكلة الخاصة بالتماثيل، والتى أفتى بحرمتها فى الإسلام.

فقد فوجئ بكاتب كبير يقول: “إن المفتى يقول أن التماثيل حرام، أنخرج لنهدم التماثيل الموجودة فى ميادين القاهرة اذن؟ هذا فكر طالبانى”!!!

فسأله دكتور على فيما بعد: أهذا ما فهمته عندما قلنا التماثيل حرام فى الإسلام؟

قال نعم.

فتعجب الدكتور على للغاية وقال: يبدو أن هناك فجوة كبيرة بيننا!!

أو إذا قلنا “الخمر حرام” وهو ما يعرفه كل الناس بما فيهم المسلمون الذين يشربون الخمر، فهل تفهم من كلامنا أن نهب لهدم الفنادق مثلا؟؟

انك بذلك تفهم الفتوى كما يفهمها الإرهابيون-الذين تهاجموهم. فهم كذلك يفهمون بنفس الطريقة. أنه مادامت التماثيل حرام فعلينا بهدم كل التماثيل، وما دامت الخمر حرام فعلينا بتحطيم الفنادق!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

ولكن.. برغم كل شيء.. الصبح آت، وستقوم هذه الأمة بإذن الله من نومتها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: