رحيل الإمام التقي

Dr. Ali- 2

بقلم‏:‏ د‏.‏ علي جمعة

مفتى الديار المصرية

 

رحل عن عالمنا إلي الرفيق الأعلى سماحة الإمام العالم العامل التقي النقي الشيخ حسن الشناوي شيخ مشايخ الطرق الصوفية‏، ورئيس المجلس الصوفي الأعلى‏،‏ وشيخ الطريقة الشناوية‏،‏ في يوم الخميس‏23‏ جمادي الآخرة سنة‏1429‏ هــ الموافق‏26‏ يونيو‏2008‏ م وصلي عليه في المسجد الأحمدي بمدينة طنطا‏،‏ ودفن بجوار جده رحمهما الله تعالي‏.‏وهو الشيخ حسن بن محمد سعيد بن محمد يوسف الشناوي‏،‏ نسبة إلي قرية شنو بمحافظة كفر الشيخ‏،‏ ولد ــ رحمه الله ــ في‏24‏ أكتوبر‏1926‏ الموافق‏1345‏ هـــ في القاهرة‏.

أتم حفظ القرآن الكريم ــ ببلدة برج نور الحمص‏،‏ مركز أجا محافظة الدقهلية ــ علي يد الشيخ سعيد أبي المجد حصل علي الشهادة الثانوية الأزهرية عام‏1952‏ م‏،‏ ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة‏،‏ وتخرج فيها سنة‏1956‏ ودفعه حبه للعلم إلي الالتحاق بكلية اللغة العربية‏،‏ وحصل علي الشهادة العالمية مع إجازة التدريس سنة‏1957‏ وعين رضي الله تعالي عنه بعدها إماما وخطيبا ومدرسا بمدينة المحلة الكبرى‏.‏
وبعد وفاة والده الشيخ محمد سعيد الشناوي الذي كان شيخا للطريقة الشناوية صدر قرار المجلس الصوفي الأعلى بتعيينه شيخا للطريقة الشناوية الأحمدية خلفا لوالده‏،‏ وفي سنة‏1977‏ م عين عضوا في المجلس الصوفي الأعلى‏،‏ ثم انعقد المجلس الأعلى للطرق الصوفية بدار المشيخة العامة مساء الأحد‏24‏ من ذي القعدة‏1418‏ هــ الموافق‏1997/3/23‏ وقرر بالإجماع منهم انتخاب صاحب الفضيلة الشيخ حسن محمد سعيد الشناوي شيخا لمشايخ الطرق الصوفية‏،‏ خلفا للشيخ أحمد عبد الهادي القصبي رحمه الله تعالي‏.‏
وقد عرف فضيلة الشيخ حسن الشناوي بتمسكه بالشريعة‏، ونبذ ما يخالف الدين ومحاربة البدع الداخلة علي بعض المنتسبين للتصوف‏.
ولقد تذكرت الأصالة وعمق التاريخ ومعني الخلف والسلف عندما تلقيت نبأ رحيل هذا الإمام التقي حيث إنه كان إماما في العلم‏،‏ إماما في التربية‏،‏ إماما في السلوك فجزاه الله عنا خير الجزاء‏.‏
فإسناده في التزكية‏،‏ والذي يبين أن هؤلاء الأئمة عليهم عبق المصريين من السلف الصالح‏،‏ وأنهم نبت له جذر ثابت في الأرض‏،‏ وله أصوله القوية ينمو إلي عنان السماء كما قال تعالي‏: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها‏} [إبراهيم 25،20] بخلاف هذا النبت الذي يظهر علي وجه الأرض‏،‏ وقد اجتث من فوقه‏،‏ تدوسه الأقدام‏،‏ وتأكله البهائم‏،‏ حيث لا جذور له‏،‏ ولا نعرف من أين أتانا‏!‏ والإشارة تغني عن العبارة‏.


فقد تلقي شيخنا الراحل علمه وتربيته وشمائل الطريق إلي الله عن والده الشيخ محمد سعيد الشناوي‏(‏ شيخ عموم السادة الشناوية سابقا‏)‏ وهو عن والده السيد محمد يوسف الشناوي‏(‏ شيخ عموم السادة الشناوية سابقا‏)‏ وهو عن عمه الولي الصالح العلامة السيد محمد الشناوي‏،‏ وهو عن والده العلامة الحبر السيد عبد الرحمن الشناوي‏،‏ وهو عن شيخه السيد محمد بندق الشناوي‏،‏ وهو عن شيخه السيد علي بندق الشناوي‏،‏ وهو عن شيخه السيد محمد المصري الصغير‏،‏ عن والده الحاج محمد المصري الكبير‏،‏ عن والده السيد عبد القدوس الصغير‏،‏ عن والده السيد عبد القدوس الكبير‏،‏ عن والده العارف بالله صاحب المعارف الربانية السيد محمد الشناوي‏،‏ وهو شيخ الإمام الشيخ عبد الوهاب الشعراني‏،‏ وقد تلقي والده سيدي أحمد جمال الدين الشناوي عن والده سيدي عبد الله الشناوي‏،‏ عن والده سيدي علي الشناوي‏،‏ عن والده صاحب الكرامات الظاهرة سيدي عمر الأشعث الشناوي‏(‏ المدفون بقرية شنو‏)‏ وهو صاحب سيدي أحمد البدوي‏،‏ ومن رفاقه الذين تأدبوا به‏،‏ ولزموا معه الخلوة التي كان يستقبل فيها السالكين إلي الله تعالي‏،‏ وقد تلقي آداب السير إلي الله عن السيد أحمد البدوي رضي الله عنه‏،‏ وعن سيدي محمد الصادق‏،‏ عن سيدي عطاء الله السكندري‏،‏ عن سيدي أحمد الرفاعي‏،‏ عن سيدي طيفور بن عيسي الملقب بأبي يزيد البسطامي‏،‏ عن سيدي أبيب النهر‏،‏ عن سيدي عمر الأوزعي‏،‏ عن سيدي الربيع بين خيثمة‏،‏ عن سيدي بشر الصادق‏،‏ عن سيدي عبد الرحمن‏،‏ عن حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه‏،‏ما عن والده سيدنا العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم‏،‏ عن سيدنا وإمامنا خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم‏.‏
فانظر إلي هذا الأصل وسل نفسك من هؤلاء الذين خرجوا علينا من كل فج وثقب ليضلوا الناس عن سبيل الله‏،‏ ويصدونهم عن طريقه‏.‏

وللشيخ رحمه الله تعالي مؤلفات كثيرة منها‏:‏
‏(‏ في رياض التصوف رؤية ذاتية‏)،(‏ تفسير سورة المطففين‏)(‏ فيض من السميع البصير في تفسير سورتي القارعة والتكاثر‏)(‏ فيض من رب الأولي والآخرة في تفسير سورتي العصر والهمزة‏)(‏ فيض من العزيز الغفار في تفسير سورة الانفطار‏)(‏ فيض من الخلاق الرزاق في تفسير سورة الانشقاق‏)(‏ نظرات في سورة الحجرات مع تفسيرها‏)،(‏ فيض من القادر المقتدر في تفسير سورة القدر‏)،(‏ فيض من الله فاتح ما انغلق في تفسير سورة العلق‏).‏

 

الأهرام 7 يوليو 2008

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: