مؤتمر صحفي لمولانا الإمام ردا على ترهات جريدة الوفد

 

شاهد في هذا الرابط رد مولانا الإمام علي جمعة على ترهات جريدة الوفد المصرية التي نشرتها في حق فضيلته

http://www.alimamalallama.com/multimedia.php?id=590 

Advertisements

المحاسبة والتشويه

Dr. Ali- 2

 

 

 

 

 

 

بقلم الدكتور علي جمعة

مفتي الديار المصرية

علمنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن أحدا لا ينبغي أن يكون فوق المحاسبة،‏ وبدأ بنفسه، فكان يعدل صفوف أصحابه يوم بدر،‏ بعود كالأراك في يده،‏ فمر بسواد بن غزية وهو متقدم عن الصف‏، فطعنه في بطنه بالعود وقال استو يا سواد‏:‏ فقال‏:‏ يا رسول الله أوجعتني،‏ وقد بعثك الله بالحق والعدل‏، فأقدني‏،‏ وكان سواد مقاتلا فارسا‏،‏ فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال‏:‏ استقد قال‏:‏ فاعتنقه فقبل بطنه‏،‏ فقال‏:‏ ما حملك علي هذا يا سواد؟

قال‏:‏ يا رسول الله،‏ أردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك،‏ فدعا له بخير،(‏ السيرة النبوية لابن اسحاق‏)، ونحن نسير على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سار عليه الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي،‏ فكلهم أعلنوا أنهم ليسوا فوق المحاسبة وأن المحاسبة حق من حقوق المجتمع،‏ وبلغة العصر‏:‏ رقابة دستورية على الجميع لا يستثني منها أحد‏،‏ وهذا هو العدل الذي هو أساس الملك‏.‏

فهذا أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يقول في خطبة توليه الخلافة‏:‏ أما بعد أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم‏،‏ فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني،‏ الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له،‏ والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه،‏ أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ‏(‏سيرة ابن اسحاق‏).‏

وهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يقول في إحدى خطبه‏:‏ أيها الناس،‏ من رأي منكم في اعوجاجا فليقومه‏، فقام له رجل وقال‏:‏ والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا،‏ فقال عمر‏:‏ الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه‏.‏ وكان يقول‏:‏ أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي‏.‏ وجاءه يوما رجل فقال له‏:‏ اتق الله يا عمر، فغضب بعض الحاضرين‏، فقال لهم عمر‏:‏ لا خير فيكم إذا لم تقولوها،‏ ولا خير فينا إذا لم نسمعها‏.
وهذا ذو النورين عثمان رضي الله عنه يقول في كتابه إلي عماله‏:‏ أما بعد، فإن الله خلق الخلق بالحق فلا يقبل إلا الحق، خذوا الحق وأعطوا الحق‏(‏ تاريخ الطبري‏)، ويقول أيضا‏:‏ إن وجدتم في كتاب الله عز وجل أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها‏.‏ وهذا علي بن أبي طالب إمام المتقين ـ كرم الله وجهه ـ يقول في خطبة خلافته ألا وإنه ليس لي أمر دونكم إلا أن مفاتيح ما لكم معي‏، ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم ‏(‏تاريخ الطبري‏).‏ ـ كما علمنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ البعد عن الشبهات إذا كانت شبهات،‏ والافتخار بالأعمال الصالحة دون تكبر أو بطر،‏ وفي الحديث أن صفية رضي الله عنها ـ أتت النبي ـ صلي الله عليه وآله وسلم وهو معتكف،‏ فلما رجعت مشي معها،‏ فأبصره رجلان من الأنصار فأسرعا‏، فدعاهما فقال‏:‏ علي رسلكما،‏ إنها صفية بنت حيي ثم قال‏:‏ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم ‏(‏أخرجه‏:‏ البخاري ومسلم‏).‏

وكان يحب أن يظهر المسلمون الأعمال الصالحة حتى يعلمها الناس فيتبعوها‏، وقال‏:‏ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده‏ (‏أخرجه مسلم‏).‏ ـ وكان يكره الظلم وقال‏:‏ الظلم ظلمات يوم القيامة وقال‏:‏ واتق دعوة المظلوم‏، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏ (‏رواهما البخاري ومسلم‏)،‏ وأمر المؤمنين أن يرجعوا عن ظلمهم إذا ظلموا‏،‏ وأن يطلبوا السماح من صاحب الحق‏،‏ وكان يقول‏:‏ من كانت عنده مظلمة لأخيه‏،‏ من عرضه أو من شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم،‏ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه‏ (‏أخرجه البخاري‏).‏

ـ وكان يكره أن تشوه الصورة‏،‏ لأن ذلك من الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة،‏ وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم الغنائم،‏ فقال له رجل‏:‏ اعدل يا محمد‏، فإنك لم تعدل‏، فقال‏:‏ ويلك‏!‏ ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل؟ فقال عمر‏:‏ دعني يا رسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق‏،‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ إن هذا في أصحاب أو أصيحاب له يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم،‏ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ‏(‏أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان‏).‏ ولقد تكرر هذا الموقف كثيرا فصبر كما أمره الله وأنزل الله السكينة علي قلبه قال تعالى:‏ “واصبر وما صبرك إلا بالله‏”.‏ ـ وعلي الرغم من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول‏:‏ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع‏(‏ أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه‏).‏

وعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالي نعى علي الذين يلبسون الحق بالباطل فقال ـ تعالى‏: “‏ لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون‏” آل عمران‏:71، ولدرجة أنه سمى الشيطان الرجيم ‏(‏إبليس‏)،‏ لأنه يلبس الحق بالباطل والباطل بالحق‏،‏ فإننا نرى من الناس من يصر على الباطل ويلبسه بالحق‏،‏ ونراهم يشترون الحياة الدنيا بالآخرة‏،‏ لا تنفع معهم موعظة‏،‏ ولا يردعهم‏ (‏قال الله‏)‏ و‏(‏قال الرسول‏)، وهذا الصنف من الناس يصدق فيه قول عثمان بن عفان‏:‏ إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن‏،‏ وحينئذ يحق للمؤمن أن يرفع الخصومة بينه وبين من ظلموه ـ ولم يسعوا للاعتذار ـ إلى القضاء يفصل بينهم في الدنيا‏،‏ وموعدنا يوم القيامة أمام حكم عدل مالك يوم الدين‏.‏ “والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير”‏(‏ الشوري‏:8)‏ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون‏.‏

 

الأهرام 13 يوليو 2009

آداب تلاوة القرآن الكريم الباطنية

 

Dr. Ali- 2

 بقلم‏:‏ د‏.‏ علي جمعة

مفتى الديار المصرية

أسند أبوبكر الأنباري عن أبي أمامة الحمصي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ من أعطي ثلث القرآن فقد أعطي ثلث النبوة‏، ومن أعطي ثلثي القرآن فقد أعطي ثلثي النبوة‏، ومن قرأ القرآن كله فقد أعطي النبوة كلها غير أنه لا يوحى إليه‏,‏ ويقال له يوم القيامة‏:‏ اقرأ وارق‏، فيقرأ آية ويصعد درجة حتى ينجز ما معه من القرآن‏، ثم يقال له‏:‏ اقبض،‏ فيقبض ثم يقال له‏:‏ أتدري ما في يدك؟ فإذا في يده اليمني الخلد وفي يده اليسرى النعيم‏، ومعني العطاء هنا‏:‏ العمل بما ورد في القرآن فعن الحسن قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ من أخذ ثلث القرآن وعمل به فقد أخذ أمر ثلث النبوة‏،‏ ومن أخذ نصف القرآن وعمل به فقد أخذ أمر نصف النبوة،‏ ومن أخذ القرآن كله فقد أخذ النبوة كلها‏.‏

فالأعمال الباطنية التي ينبغي أن تصاحب التلاوة هي عشرة أيضا‏:‏

أولها‏:‏ فهم عظمة الكلام وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالي ولطفه بخلقه بإنزال القرآن الكريم وأنه قد سمح لنا أن نتلو كلامه القديم،وأن نفهم معناه رحمة بنا وهداية للمتقين‏.

ثانيها‏:‏ تعظيم شأن المتكلم‏، فلابد للقارئ عند بداية التلاوة أن يستحضر في قلبه عظمة المتكلم سبحانه وتعالى ويعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر،‏ وأن الأمر جد لا هزل فيه‏.

ثالثها‏:‏ حضور القلب ومحاولة ترك حديث النفس، وقد قيل في تفسير قوله تعالى‏:(‏ يا يحيي خذ الكتاب بقوة‏)[‏ مريم‏:12]‏ أي بجد،‏ اجتهاد، وأخذه بالجد‏:‏ أن يكون متجردا له عند قراءته ومنصرف الهمة إليه عن غيره‏.‏

ورابعها‏:‏ التدبر ولو احتاج إلى أن يكرر الآية وأن يقف عندها فعليه أن يفعل ذلك‏.‏

خامسها‏:‏ التفهم وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها،‏ إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله سبحانه وتعالى وذكر أفعاله وذكر هدي الأنبياء وذكر أحوال الأمم وذكر يوم القيامة وذكر الجنة والنار وذكر التكليف وذكر الطاعات والمعاصي والأوامر والزواجر،‏ فلابد على القارئ أن يكون حريصا على طلب ذلك الفهم،‏ وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول‏:‏ من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ومعني تثوير القرآن‏:‏ أن يقرأه بتدبر، وهذا التدبر يجعل الإنسان عارفا بنفسه ومن عرف نفسه عرف ربه‏، وكلما تدبر الإنسان في القرآن استخرج منه معاني وعجائب لا تنتهي‏، قال تعالى‏:(‏ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا‏)[‏ الكهف‏:109]‏ وكان علي رضي الله عنه يقول‏:‏ لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب‏.‏

سادسها‏:‏ التخلي عن موانع الفهم فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب أسدلها الشيطان على قلوبهم فحجبت عنهم أسرار القرآن كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الإسراء الذي أخرجه أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه‏:‏ هذه الشياطين يحومون علي أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب،‏ ومن أسباب عدم الفهم‏:‏ أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف وإخراجها من مخارجها فينشغل الذهن بهذا عن التدبر،‏ ومنها‏:‏ التعصب لرأي سمعه من غير تحقق لبصيرة أو مشاهدة، ومنها‏:‏ الإصرار على الذنوب والتكبر والطمع في الدنيا وإتباع الهوى، فكل ذلك يحرم الإنسان من فهم القرآن،‏ وقد أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام،‏ وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي قال الفضيل بن عياض‏:‏ يعني حرموا فهم القرآن‏.‏

سابعها‏:‏ هو أن يوقن أن خطاب القرآن إنما هو موجه إليه،‏ فإذا مر بأمر أو نهي قدر أنه هو المنهي وأنه هو المأمور‏، وإذا مر بقصص لم يأخذها علي أنها حكاية لتاريخ مضي بل يأخذها علي أنها هداية لمستقبل آت،‏ وهذا يفتقده كثير من الناس حتى خفيت المعاني‏.‏

ثامنها‏:‏ التأثر،‏ وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن أو الخوف أو الرجاء ونحو ذلك‏.‏

تاسعها‏:‏ الترقي‏، وهو استحضار رب العالمين وأنه وكأنه يقرأه بين يدي الله فإنه كما قيل‏:‏ إن الله تعالي تجلي لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون‏، وكان عثمان يقول‏:‏ لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن‏،‏ وكان ثابت البناني يقول‏:‏ كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة‏، وذلك حقيقة الترقي‏.‏

عاشرها‏:‏ التبري،‏ وهو أن يتبرأ القارئ من حوله وقوته والالتفات إلي نفسه بعين الرضا والتزكية‏،‏ فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يتشوف إلي أن يلحقه الله بهم‏،‏ وإذا تلا آيات ذم العصاة والمقصرين خاف على نفسه‏،‏ وقدر أنه مخاطب إشفاقا ورحمة‏،‏ وقد قيل ليوسف بن أسباط‏:‏ إذا قرأت القرآن بماذا تدعو؟ فقال‏:‏ أستغفر الله من تقصيري سبعين مرة‏.‏

 

الأهرام 6 يوليو 2009

Usul al-Fiqh (3-3) by Imam Ali Jumaa- Translated

Usul al-Fiqh (2-3) by Imam Ali Jumaa- Translated

Usul al-Fiqh (1-3) by Imam Ali Jumaa- Translated

آداب تلاوة القرآن الكريم

Dr. Ali Jum’aa- 2

بقلم: د. علي جمعة

مفتي الديار المصرية

قال تعالى: “‏ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله‏” [‏ الحشر‏:21],‏ وقال تعالى: “‏ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين” [البقرة‏:2],‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه‏:‏ أهل القرآن أهل الله وخاصته‏,‏ وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب فضائل القرآن من حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ خيركم من تعلم القرآن وعلمه‏,‏ وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول‏: إن البيت الذي يتلي فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين‏,‏ وإن البيت الذي لا يتلي فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين,‏ وكان الفضيل بن عياض يقول‏:‏ حامل القرآن حامل راية الإسلام‏.‏

وفضل القرآن معروف يعرفه كل من منّ الله عليه بحفظه أو تلاوته‏,‏ ولذلك فمن المهم أن نتأدب بآداب التلاوة الظاهرة وآداب التلاوة الباطنة‏,‏ وهذه الآداب الظاهرة هي من الفضائل وليست من الحتم اللازم إلا أن بالتمسك بها وإعطائها حقها ينال القارئ الخير العميم‏,‏ روي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة‏,‏ والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران‏,‏ وروي الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول‏(‏ أ ل م‏)‏ حرف‏,‏ ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف‏.‏

آداب التلاوة الظاهرة عشرة‏:‏

أولها‏:‏ أن يكون القارئ علي وضوء وأن يكون علي هيئة السكينة والأدب سواء أكان قائما أو جالسا‏,‏ وأن يكون مستقبلا للقبلة‏,‏ وأفضل الأحوال أن يقرأ في الصلاة قائما سواء أكان في المسجد أم في البيت‏,‏ وله أن يقرأ أثناء الصلاة من المصحف فإن ذكوان مولى عائشة كان يصلي بها رضي الله عنها التهجد من المصحف‏.

وثانيها‏:‏ في مقدار القراءة‏,‏ وهذا يختلف باختلاف الناس‏;‏ فمنهم من يختمه في شهر ومنهم من يختمه في أسبوعين ومنهم من يختمه في أسبوع‏,‏ ولا ينبغي أن يختمه القارئ في أقل من ثلاث ليال لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‏-‏ وقال الترمذي حسن صحيح‏-‏ من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه وعلل العلماء ذلك بأنه لا يرتله‏.‏

ثالثها‏:‏ من قرأ في شهر فإن المسلمين قد قسموا القرآن إلي ثلاثين جزءا وهذه الأجزاء متساوية في عدد الحروف ولذلك أمكن في طبعات القرآن أن يكون كل جزء في عشرين صفحة وقسموا كل جزء إلي حزبين وكل حزب إلي أربعة أرباع فأصبح في القرآن‏240‏ ربعا‏.‏

رابعها‏:‏ تعظيم المصحف وكتابته بخط واضح كبير,‏ وهذا التعظيم له أشكال كثيرة منها‏:‏ أن يوضع القرآن فوق كل كتاب،‏ وأن يحترم‏,‏ وأن يحمل باليمين‏.‏

خامسها‏:‏ الترتيل وهو مستحب لأنه يجود ألفاظ القرآن من ناحية ويعين علي التدبر والتفكر من ناحية أخري‏,‏ وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيما أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا‏.‏

وسادسها‏:‏ البكاء فهو مستحب مع القراءة‏,‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ فإذا قرأتموه فابكوا‏,‏ فإن لم تبكوا فتباكوا أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بإسناد جيد‏,‏ وطريق تكلف البكاء إحضار التأمل والجدية والتدبر في كلام رب العالمين من عهود ومواثيق ووعد ووعيد ومبادئ فإن هذا يؤدي إلي الخشوع والاهتمام بالأمر‏.‏

وسابعها‏:‏ أن يراعي حق الآيات‏;‏ فإذا مر بآية سجدة سجد‏,‏ وإذا مر بآية عذاب استعاذ‏,‏ وإذا مر بآية رحمة دعا الله سبحانه وتعالى أن يكون في رحمته‏.‏ وفي القرآن أربع عشرة سجدة‏,‏ وأقل ذلك السجود أن يسجد بوضع جبهته علي الأرض‏,‏ وأكمله أن يكبر فيسجد‏,‏ ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها فيقول مثلا‏:‏ اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو علي أوليائك‏,‏ ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن فمن فقد شيئا من هذا فلا يسجد حتى يستوفي الشروط فيمكن أن يسجد حينئذ‏.‏

ثامنها‏:‏ أن يبدأ تلاوته بقوله‏:‏ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم‏;‏ لقوله تعالى‏:”فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم”‏ [النحل‏:98],‏ وليقل عند فراغه من القراءة‏:‏ صدق الله العظيم كما نص عليه الإمام الغزالي في كتاب‏’‏آداب تلاوة القرآن‏’‏ وذلك امتثالا لقوله تعالي‏:‏” قل صدق الله”‏[‏آل عمران‏:95].‏

تاسعها‏:‏ الجهر بالقراءة والإسرار بها‏,‏ ولكل موطنه وفضله شأن ذلك شأن الصدقة كما ورد في مسند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي حديث الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة‏,‏ والمسر به كالمسر بالصدقة وذلك من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه‏.‏

وعاشرها‏:‏ تحسين القراءة قال صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ زينوا القرآن بأصواتكم أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه‏.(‏ وللحديث بقية‏)

الأهرام 29 يونيو 2009